أفريقيا: إيطاليا تشدد قوانين اللجوء وسط ارتفاع أعداد المهاجرين الوافدين

شرق أفريقيا: لماذا تهتم القاهرة بمنطقة القرن الأفريقي؟

[ad_1]

إن طموحات مصر في منطقة القرن الأفريقي تتشكل من خلال أهداف استراتيجية وجيوسياسية مختلفة. لقد كانت منطقة القرن الأفريقي، التي تضم إثيوبيا وإريتريا وجيبوتي والسودان وجنوب السودان والصومال، بمثابة نقطة محورية للاهتمام الدولي بسبب موقعها على طول أحد أهم طرق التجارة البحرية في العالم.

يعد مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ممرًا بالغ الأهمية تمر عبره نحو 15% من سفن التجارة العالمية. وتكمن أهمية البحر الأحمر في دوره كقناة لنقل البضائع من الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا إلى أوروبا وأميركا.

لسنوات عديدة، سعت الدول القوية إلى توسيع نفوذها وسيطرتها على المنطقة من خلال إقامة تحالفات مع دول في منطقة القرن الأفريقي. وقد أنشأت بعض الدول قواعد عسكرية ونشرت قوات في المنطقة، حيث تمتلك الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا والصين والإمارات العربية المتحدة، على سبيل المثال، وجودًا عسكريًا في جيبوتي. وتؤكد هذه المنشآت العسكرية، التي تشمل الموانئ البحرية والقواعد الجوية ومراكز التدريب، على القيمة الاستراتيجية لمنطقة القرن الأفريقي.

ولكن على الرغم من أهميتها الاستراتيجية، عانت المنطقة من الحروب والجفاف والمجاعة، وهي تحديات متجذرة في إرث الاستعمار وتفاقمت بسبب المشاكل الداخلية. ومن بين دول القرن الأفريقي، تبرز إثيوبيا باعتبارها دولة سلمية ومزدهرة نسبيا. وقد لعبت دورا نشطا في السلام والأمن الإقليميين، حيث أرسلت قوات إلى الدول المجاورة وبذلت تضحيات كبيرة لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.

ولكن التطورات الأخيرة خلقت توترات بين إثيوبيا والصومال. ففي أعقاب الاتفاق بين إثيوبيا وأرض الصومال، اتخذت الحكومة الصومالية إجراءات تتعارض مع المصالح الوطنية لإثيوبيا، مما زاد من تقاربها مع مصر. وقد أثار هذا الوضع مخاوف الحكومة الإثيوبية، مما دفعها إلى مراقبة الوضع عن كثب.

إن النفوذ المصري المتنامي في منطقة القرن الأفريقي، وخاصة تورطها في الصومال، مدفوع بعدة مصالح رئيسية. وتشمل هذه المصالح السيطرة على طرق التجارة في البحر الأحمر، وتوسيع نفوذها على البوابات البحرية، وبناء وجود بحري هائل.

فضلاً عن ذلك، تسعى مصر إلى تشكيل المشهد السياسي في منطقة القرن الأفريقي لصالحها. وبعيداً عن هذه الأهداف، تشكل رغبة مصر في منع أي تهديدات لسيطرتها على نهر النيل دافعاً مهماً.

تشكل إثيوبيا، باعتبارها منبع نهر النيل، تحدياً للهيمنة التاريخية لمصر على مياه النهر. وفي سعيها لتحقيق طموحاتها التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية، اتُهمت مصر بدعم الجماعات المسلحة لتقويض استقرار إثيوبيا.

في الوقت الحاضر، يبدو أن مصر تستغل الاتفاق بين إثيوبيا وأرض الصومال من خلال وضع نفسها كحليف للصومال. فقد زودت العديد من القوى المدمرة بالأسلحة وشاركت في جهود الدعاية. إن تورط مصر في الصومال، الذي يُنظر إليه كجزء من استراتيجيتها الأوسع لزعزعة استقرار القرن الأفريقي وإعاقة تنمية إثيوبيا، يستحق التدقيق الدقيق.

ولابد من النظر إلى التعاون العسكري الجاري بين الصومال ومصر في هذا السياق، حيث تلوح احتمالات اندلاع أزمة بسبب التدخل الخارجي. فبعد توقيع اتفاقية عسكرية بين مصر والصومال، تراقب إثيوبيا الوضع عن كثب، خاصة في ضوء وصول طائرات عسكرية مصرية إلى مقديشو عقب زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة في أغسطس/آب الماضي.

وفي حين لا تزال تفاصيل الاتفاق الموقع في القاهرة غير واضحة، فإن السلطات الإثيوبية، بما في ذلك وزارة الخارجية وأجهزة الأمن في البلاد، مدعوة إلى أن تظل يقظة.

إن استعداد مصر لنشر ما يصل إلى خمسة آلاف جندي كجزء من قوة الاتحاد الأفريقي التي تم تشكيلها حديثاً بحلول نهاية العام يشير إلى رغبتها في تأكيد نفوذها في الصومال. ولكن هذه الخطوة يُنظَر إليها باعتبارها ضارة بالسلام والاستقرار الإقليميين.

لقد ساهمت إثيوبيا، التي كانت شريكاً رئيسياً في مكافحة جماعة الشباب الإرهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة، بشكل كبير في حرب الصومال ضد التطرف. ويتناقض التدخل المحدود لمصر أثناء أزمة الصومال بشكل حاد مع المشاركة الاستباقية لإثيوبيا، مما يثير تساؤلات حول دوافع القادة الصوماليين الذين يتحالفون مع مصر.

إن السلام والمصالح الوطنية لإثيوبيا مصانة من خلال الجهود الداخلية والخارجية. وفي وقت أصبحت فيه الوحدة الوطنية أكثر أهمية من أي وقت مضى، يتعين على الإثيوبيين أن يظلوا يقظين وأن يعالجوا التحديات الداخلية من خلال الحوار، مع التركيز على حماية مصالح بلادهم. ولمواجهة الإجراءات المحتملة التي قد تتخذها مصر في منطقة القرن الأفريقي، يتعين على إثيوبيا أن تستكشف عدة استجابات استراتيجية: يتعين على إثيوبيا أن تضمن عدم تبني الحكومة المركزية الصومالية لمواقف تتعارض مع المصالح الوطنية لإثيوبيا. وينبغي إعطاء الأولوية للتعاون بين إثيوبيا والصومال للحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

ومن المحتمل أن تلجأ مصر إلى تسليح الجماعات المتطرفة، بما في ذلك حركة الشباب، في محاولة لزعزعة استقرار المنطقة. ومن شأن هذا أن يحول منطقة القرن الأفريقي إلى بؤرة للإرهاب والأنشطة الإجرامية، بهدف زعزعة السلام والاستقرار في إثيوبيا.

اشترك مجانًا في النشرة الإخبارية AllAfrica

احصل على آخر الأخبار الأفريقية مباشرة إلى صندوق بريدك الإلكتروني

نجاح!

انتهى تقريبا…

نحن بحاجة إلى تأكيد عنوان بريدك الإلكتروني.

لإكمال العملية، يرجى اتباع التعليمات الموجودة في البريد الإلكتروني الذي أرسلناه إليك للتو.

خطأ!

حدثت مشكلة أثناء معالجة طلبك. يرجى المحاولة مرة أخرى لاحقًا.

وبالإضافة إلى الجهود العسكرية والوكالة، قد تسعى مصر أيضاً إلى ممارسة ضغوط اقتصادية على إثيوبيا. ويتعين على إثيوبيا أن تكون مستعدة للرد على مثل هذه التدابير من خلال تعزيز التحالفات الإقليمية وتعزيز علاقاتها مع الدول المجاورة لحل التوترات داخل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيجاد).

إن الدور الذي تلعبه الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية، وخاصة تحت قيادة الأمين العام للهيئة ورقنه جبيهو، سوف يكون حاسماً في التوسط في التوترات السياسية بين إثيوبيا والصومال. والواقع أن الدور الإيجابي الذي تلعبه إثيوبيا داخل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية معروف جيداً، كما أن المناخ السياسي الحالي يمثل فرصة لتعزيز المصالح الوطنية لإثيوبيا. وعلاوة على ذلك، يتعين على إثيوبيا أن تكثف جهودها الدبلوماسية لكشف تصرفات مصر المزعزعة للاستقرار وتأمين الدعم الإيجابي من الشركاء الدوليين، وخاصة المؤسسات مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

باختصار، إن تورط مصر في منطقة القرن الأفريقي، وخاصة في الصومال، مدفوع برغبتها في السيطرة على طرق التجارة الاستراتيجية، وتوسيع وجودها البحري، وتقويض نفوذ إثيوبيا، وخاصة فيما يتصل بنهر النيل. ويتعين على إثيوبيا أن تتصدى لهذه الجهود من خلال تعزيز التحالفات الإقليمية، والانخراط في دبلوماسية استباقية، والعمل من أجل تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

[ad_2]

المصدر