[ad_1]
وباعتبارها دولة مجاورة وشقيقه للصومال، فقد كانت إثيوبيا في طليعة الدول التي دعمت الشعب والحكومة السابقين. ومنذ حالة عدم الاستقرار التي ابتليت بها الصومال لعقود من الزمان، لعبت إثيوبيا دوراً لا غنى عنه في الجهود الرامية إلى استعادة السلام والأمن في البلاد.
ويظل وجود القوات الإثيوبية في الصومال هو الأكبر بين جميع القوات الأجنبية، وهو ما يؤكد على أهمية الدعم العسكري الذي تقدمه إثيوبيا للصومال. وكان هذا التعاون العسكري حجر الزاوية في العلاقات بين البلدين، حيث وقفت إثيوبيا إلى جانب الصومال في أصعب الأوقات التي مرت بها.
ولكن العلاقات بين إثيوبيا والصومال تمتد إلى ما هو أبعد من مجرد المساعدات العسكرية. فالعلاقات الشعبية العميقة بين البلدين لا تقل حيوية وأهمية. فقد كانت إثيوبيا الدولة المضيفة الأولى للاجئين الصوماليين الذين فروا من عدم الاستقرار في وطنهم. وقد وفرت البلاد لهؤلاء اللاجئين ضيافة رائعة، مما ضمن لهم الشعور بأنهم في وطنهم في مساكنهم المؤقتة.
لقد كان دعم إثيوبيا الثابت لاستقرار وإعادة تأسيس الحكومة الصومالية، المعروفة باسم فيلا الصومال، أمراً ضرورياً. وكانت البلاد شريكاً ثابتاً في جهود الصومال لإعادة بناء مؤسساتها وبنيتها الأساسية، التي دمرتها سنوات من الصراع.
ولكن في الآونة الأخيرة، كانت هناك محاولات من جانب بعض الجهات للتدخل والضغط على العلاقات القديمة بين إثيوبيا والصومال. ويتجلى هذا بشكل خاص في أعقاب مذكرة التفاهم الموقعة بين إثيوبيا وجمهورية أرض الصومال المعلنة من جانب واحد. وقد حاولت بعض البلدان والمجموعات الاستفادة من هذا التطور لزعزعة استقرار المنطقة الاستراتيجية.
ومن الجدير بالذكر أن مصر، المنافس الإقليمي لإثيوبيا، برزت الآن باعتبارها “حارس السلام” المعلن للصومال، على الرغم من غيابها خلال الأوقات الأكثر تحديًا التي مرت بها مقديشو. ويبدو أن هذه الخطوة من جانب القاهرة تشكل محاولة لاستخدام الصومال كحصان طروادة لتحقيق أجندتها الخفية في المنطقة، مما يؤدي إلى تقويض العلاقات القوية بين إثيوبيا والصومال.
ومن المقرر أن تنتهي مهمة بعثة حفظ السلام الأفريقية في الصومال، التي ضمت وحدات من عدة دول أعضاء في الاتحاد الأفريقي، بحلول نهاية هذا العام. ومن شأن هذا الانسحاب أن يخلف فراغاً أمنياً تتنافس جهات فاعلة مختلفة على ملئه. ومن بين هذه الجهات مصر، التي أبدت اهتمامها بتولي دور حفظ السلام في الصومال.
كما أن انسحاب القوات الإثيوبية من قاعدة أتميس يثير ناقوس الخطر. ذلك أن القوات الإثيوبية على دراية تامة بالتهديد الذي تشكله جماعة الشباب المسلحة، التي تواصل شن تمرد مميت في الصومال. ومن الممكن أن يؤدي رحيلها إلى خلق فراغ استخباراتي وعملاني قد يعجز حتى مصر عن ملئه بفعالية إذا دخلت البلاد.
وفي مقابلة خاصة مع النسخة العربية من وكالة الأنباء الإثيوبية، صحيفة العالم، أشار الخبير في الشؤون الدولية، د. عبد الرحمن أحمد، إلى أن مصر عارضت باستمرار المصالح الإثيوبية، كما تدخلت في شؤون دول القرن الأفريقي لاستخدامها كوسيلة لتهديد إثيوبيا.
وأضاف أحمد أن مشاركة مصر في منطقة القرن الأفريقي تتسق مع مساعدة القوى التي تختلف مع إثيوبيا أو تعارضها، وهو ما أصبح واضحا منذ توقيع مذكرة التفاهم بين إثيوبيا وأرض الصومال.
وأضاف أن العلماء ووسائل الإعلام والمسؤولين المصريين يعارضون بشدة تفاعل إثيوبيا مع الدول المجاورة، وهو ما يعرض المصالح الإثيوبية للخطر بشكل مباشر.
وأوضح أن مصر لم تحتج قط على إنشاء 11 قاعدة عسكرية أجنبية في جيبوتي والصومال ودول أخرى في منطقة القرن الأفريقي، لكنها ردت بسرعة على مذكرة التفاهم بين إثيوبيا وأرض الصومال، والتي أثارت ضجة إعلامية. وقال الوزير “إن مثل هذه الردود من مصر ليست جديدة عندما يتعلق الأمر بالمصالح التنموية لإثيوبيا”.
وأضاف عبد الرحمن أن الساسة المصريين لا يهاجمون إثيوبيا فحسب، بل إنهم يتدخلون علانية في شؤون الصومال. ورغم أن أرض الصومال أعلنت استقلالها عن الصومال في تسعينيات القرن العشرين، إلا أنها واجهت صعوبة في الحصول على اعتراف دولي. ومع ذلك، فإن أرض الصومال لديها برلمانها وحكومتها وجيشها وشرطتها وحدودها وجواز سفرها الخاص.
وأضاف أن الاتفاق بين إثيوبيا وأرض الصومال من المرجح أن يمضي قدما لأن إثيوبيا ملتزمة بإقامة اتصال بحري مع أرض الصومال التي ترغب في تعزيز علاقتها بإثيوبيا. كما اقترح أن يركز الجانبان على المصالح المشتركة وتجنب التحريض والصراع من أجل تعزيز الأمن والسلام والاستقرار والازدهار في المنطقة. ويعتقد أن رد فعل أرض الصومال على التدخلات المصرية طبيعي ومعقول.
وفي مقابلة حصرية مع صحيفة هيرالد الإثيوبية، قال الأستاذ المساعد آدم كامل، الباحث المتخصص في شؤون الدول العربية، إن مصر لعبت دورًا خبيثًا في فقدان إثيوبيا لمينائها منذ عقود. والآن، بينما تسعى إثيوبيا إلى تأمين الوصول إلى البحر مرة أخرى، تواصل مصر أفعالها الخاطئة.
ويؤكد آدم أن مصر تحاول التدخل في الاتفاق الإثيوبي الصومالي كجزء من استراتيجيتها لزعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي. ويأتي هذا بعد أن تخلت مصر على ما يبدو عن قضية سد النهضة الإثيوبي الكبير، مدركة أنها لا تستطيع إيقاف بناء السد، الذي قد يكتمل بالكامل العام المقبل. ونتيجة لذلك، وقعت القاهرة اتفاقيات عسكرية مع جيران إثيوبيا منذ عام 2021، بلغ مجموعها نحو ثماني اتفاقيات.
ويرى البعض أن هذه التحالفات العسكرية تعتبر وسيلة لمصر لتخفيف الضغوط الداخلية من خلال تحويل الانتباه والموارد نحو الصراعات الخارجية. ويشير إلى أن مصر تحاول خداع شعبها والحد من عدم الاستقرار السياسي الداخلي من خلال الانخراط في أعمال خاطئة ضد إثيوبيا.
اشترك مجانًا في النشرة الإخبارية AllAfrica
احصل على آخر الأخبار الأفريقية مباشرة إلى صندوق بريدك الإلكتروني
نجاح!
انتهى تقريبا…
نحن بحاجة إلى تأكيد عنوان بريدك الإلكتروني.
لإكمال العملية، يرجى اتباع التعليمات الموجودة في البريد الإلكتروني الذي أرسلناه إليك للتو.
خطأ!
حدثت مشكلة أثناء معالجة طلبك. يرجى المحاولة مرة أخرى لاحقًا.
ويتهم آدم مصر بتقويض جهود إثيوبيا الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في الصومال. ويزعم أن محاولات مصر التدخل في الصومال تحت ستار الدعم العسكري تهدف في واقع الأمر إلى استغلال الموارد غير المستغلة في الصومال ومواجهة النفوذ الإيجابي لإثيوبيا هناك.
ولمواجهة هذه التحركات، ينصح إثيوبيا بتعزيز وحدتها وبناء اقتصاد وجيش قويين والانخراط في أنشطة دبلوماسية قوية. كما يلاحظ أن مقديشو لا تعترف حاليا بجهود إثيوبيا بسبب النفوذ المصري.
ويختتم بالإشارة إلى أن مصر تهدف إلى عزل إثيوبيا عن الشؤون الإقليمية، ولهذا السبب جيبوتي والصومال عضوان في جامعة الدول العربية رغم أنهما ليسا دولتين عربيتين. ومصر لا تستطيع مساعدة الصومال لأن حتى جيرانها في وضع متدهور، والقاهرة لا تستطيع مساعدتهم.
وبشكل عام، وفي مواجهة هذه التحديات، من الأهمية بمكان أن تحافظ إثيوبيا والصومال على شراكتهما الراسخة وأن تستمرا في العمل معًا للتغلب على العقبات التي تهدد استقرار المنطقة وازدهارها. إن شعبي البلدين سيستفيدان كثيرًا من الاستمرار في تعزيز روابط الأخوة بينهما.
[ad_2]
المصدر