[ad_1]
يتجمع المزارعون لجني القطن خلال موسم حصاد القطن المصري، الذي يمتد من سبتمبر إلى نوفمبر مع اختلافات طفيفة في المواعيد بين بعض المحافظات، في محافظة الشرقية بمصر، في 12 أكتوبر 2024. (غيتي)
مصر في منتصف عملية إعادة تصميم لصناعة النسيج، حيث تستثمر مئات الملايين من الدولارات في عملية من المرجح أن تؤثر على إمدادات القطن طويل التيلة من البلاد.
وتتركز عملية التجديد بشكل أساسي، على سبيل المثال لا الحصر، في مركز النسيج والغزل والنسيج في المحلة الكبرى، وهي مدينة تقع في دلتا النيل في مصر، على بعد حوالي 120 كيلومترًا شمال العاصمة المصرية القاهرة، حيث تعمل العشرات من الشركات المملوكة للدولة وتشهد المصانع عملية تطوير شاملة بعد عقود من الإهمال والتدهور.
وتشمل عملية الترقية دمج بعض مصانع الغزل والنسيج والنسيج في المدينة، والتي يبلغ عمر بعضها قرنًا تقريبًا، على الطريق لإنشاء مجمعات صناعية كبرى تقوم بتجميع عشرات الآلاف من الأطنان من الأقمشة والمنتجات المصنعة يوميًا.
وخصصت الحكومة المصرية، التي أطلقت برنامجا وطنيا لتحديث صناعة النسيج، 1.1 مليار دولار لتجديد مصانع النسيج والغزل والنسيج.
وقد تم بالفعل الانتهاء من المرحلة الأولى من البرنامج، مما أدى إلى إنشاء عمليات اندماج صناعية كبرى، بما في ذلك ما وصفه مجلس الوزراء المصري بأنه “أكبر مصنع للنسيج في العالم”.
بداية جديدة
يبث برنامج تحديث صناعة النسيج حياة جديدة في صناعة كانت تدر ما يصل إلى 40 في المائة من عائدات الصادرات المصرية في الماضي، وهي النسبة التي انخفضت إلى 2.5 و3 في المائة في الوقت الحاضر.
ويهدف إلى جعل المنشآت الإنتاجية تواكب العصر من خلال فتح الباب أمام استيراد الآلات وخطوط الإنتاج الحديثة، بالإضافة إلى تجديد وحدات الإنتاج المختلفة داخل مصانع النسيج والغزل والنسيج.
وقال متخصصون في الصناعة إن تنفيذ البرنامج سيحول مصر إلى منتج رئيسي للمنسوجات والأقمشة والمنتجات المصنعة.
وقال خبير صناعة النسيج أحمد العزاوي لـ«العربي الجديد»: «كانت مصر دائمًا منتجًا رئيسيًا للمنسوجات».
وأضاف “الشيء الجيد في التحديث الحالي هو أنه موجه للتصدير”.
ومن خلال إضافة قيمة إلى إنتاجها من القطن، ستتمكن مصر، وهي أحد أكبر منتجي القطن طويل التيلة في العالم، من التغلب على أحد أصعب التحديات التي تواجه الدول النامية: تعظيم الفوائد من المواد الخام التي تنتجها.
من الذهب؛ الكوبالت. المنغنيز، والكاكاو المنتج في أعماق أفريقيا إلى القمح والذرة والفواكه المنتجة في العديد من البلدان الآسيوية، تجد الدول النامية صعوبة في إضافة قيمة إلى موادها الخام، مما يجعلها تخسر مبالغ طائلة من الأموال التي كان من الممكن كسبها إذا التوقف عن تصدير تلك المواد بشكلها الخام.
ومن الواضح أن مصر لديها خطة لمقاومة هذا الاتجاه في تصدير المواد الخام، ويأتي القطن في قلب هذا المسعى.
غطاء على الصادرات
وفيما يتعلق بالقطن، فإن مثل هذا المسعى يفتح الباب أمام ظهور منشآت صناعية عملاقة تعمل على تحويل هذه المادة الخام الثمينة إلى سلع مصنعة.
وقام رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بجولة في إحدى هذه المرافق في 28 ديسمبر/كانون الأول.
وسيُطلق على المصنع اسم “مصنع الغزل 1″، الذي تم تشييده على مساحة 62 ألف متر مربع، إنتاج 15 طناً من الخيوط يومياً.
ومع ذلك، فإن تحديث صناعة النسيج في مصر من المرجح أن يؤثر سلبًا على إمدادات القطن من البلاد إلى السوق الدولية.
وقال رئيس الوزراء المصري إن مصر قد لا تحتاج إلى تصدير القطن الذي تزرعه بعد وقت قصير من تنفيذ برنامج تحديث صناعة النسيج بالكامل في وقت لاحق من هذا العام أو أوائل العام المقبل على أقصى تقدير.
وقال رئيس الوزراء المصري خلال جولة في المصنع المذكور “الحقيقة أننا سنحتاج إلى كل القطن المزروع محليا لتشغيل مصانع الغزل والنسيج والنسيج المحلية”.
وذكر ذلك ليؤكد لمزارعي القطن في بلاده أنه لا داعي للقلق بشأن تسويق إنتاجهم، حيث أن كل كميات القطن المزروعة محليا ضرورية لتشغيل المصانع المحلية.
وقد شهدت المساحة المخصصة لزراعة القطن ارتفاعا في السنوات القليلة الماضية، وهي خطوة غذتها طموحات صناعة النسيج الوطنية.
وفي موسم زراعة 2024، الذي انتهى في أكتوبر الماضي، تمت زراعة نحو 225 ألف فدان بهذا المحصول، ارتفاعا من 216 ألف فدان في موسم 2018، بحسب وزارة الزراعة المصرية.
تأثيرات عميقة
شهدت زراعة القطن العديد من التقلبات والمنعطفات في القرن الماضي منذ أن أصبح تصدير هذا المحصول، الذي عادة ما يشير إليه المزارعون المصريون باسم “الذهب الأبيض” إلى الأسواق العالمية، أكبر مصدر للدخل في مصر.
على مر السنين، أدى فشل المصانع المحلية في التكيف مع طبيعة القطن المنتج هنا إلى تنشيط عملية التصدير. كما أدى نفس الفشل إلى زيادة استيراد كميات كبيرة من القطن القصير والمتوسط التي تناسب تشغيل مصانع النسيج والغزل والنسيج المحلية. وهذا ما جعل مصر دولة مصدرة ومستوردة للقطن في نفس الوقت.
تتضمن عملية تحديث الصناعة الحالية إعادة توجيه العمليات الصناعية المحلية بطرق تجعل هذه العمليات أكثر اعتمادًا على القطن طويل التيلة المنتج محليًا في مركزها.
وهذا يعطي الأمل لمزارعي القطن المحليين ويدفع الإنتاج، ومعظمه من القطن طويل التيلة، إلى الارتفاع.
وتقول الحكومة إنه في موسم زراعة القطن 2024، أنتجت مصر حوالي 1.8 مليون جنيه (حوالي 4 ملايين كيلوجرام) من القطن، ارتفاعًا من 1.4 مليون جنيه (حوالي 3.1 مليون كيلوجرام).
ومع ذلك، ومع تزايد الاحتياجات الصناعية المحلية، من المتوقع أن يذهب معظم هذا الإنتاج إلى تشغيل المصانع المحلية، ومن هنا توقع الخبراء المحليون حدوث خسائر فادحة في إمدادات القطن طويل التيلة في السوق الدولية.
وتصدر مصر، التي تساهم بنحو 20% من إجمالي إمدادات القطن طويل التيلة في السوق الدولية، قطنها إلى 22 دولة، بانخفاض عن 55 دولة في الماضي، وفقًا لمركز البحوث الزراعية، الذراع البحثية لوزارة الزراعة المصرية.
وفي نوفمبر 2023، خفضت مصر هدفها لتصدير القطن بأكثر من 60 بالمئة.
وقال جمال صيام المتخصص في الاقتصاد الزراعي لـTNA إن “الانخفاض التدريجي في صادرات القطن المحلية سيخلق بالطبع فراغا في السوق الدولية”.
وأضاف “أتوقع أن تتدخل دول أخرى مثل الهند والصين والولايات المتحدة لتعويض هذا النقص من خلال زيادة الإنتاج”.
[ad_2]
المصدر