أفريقيا: إيطاليا تشدد قوانين اللجوء وسط ارتفاع أعداد المهاجرين الوافدين

إثيوبيا: لماذا تخشى إثيوبيا التحالف المصري الصومالي الجديد؟

[ad_1]

لقد أدى التحالف الذي تم تشكيله مؤخراً بين مصر والصومال إلى دفع إثيوبيا إلى حالة من الذعر، وكشف عن انعدام الأمن المتجذر وصراعات القوة في منطقة القرن الأفريقي. وقد أدت هذه الشراكة إلى زعزعة التوازن الإقليمي الهش، حيث أظهرت القيادة الإثيوبية علامات واضحة على الذعر.

والسؤال هو: لماذا تشعر إثيوبيا بالقلق الشديد إزاء العلاقة الجديدة بين القاهرة ومقديشو؟ وتكمن الإجابة في الرؤية الاستراتيجية والدبلوماسية الجريئة التي تتبناها القيادة الصومالية، والتي نجحت في إعادة تموضع نفسها في لعبة سياسية إقليمية عالية المخاطر.

المناورة الاستراتيجية للصومال: استعراض للبراعة الدبلوماسية

إن التحالف الأخير بين الصومال ومصر يشكل تحولاً كبيراً في المشهد الجيوسياسي في منطقة القرن الأفريقي. فبدلاً من أن تكون الصومال لاعباً سلبياً، فإنها تؤكد على قوتها، مما يشير إلى أنها لم تعد راضية عن أن تطغى عليها عمالقة إقليميون مثل إثيوبيا. ومن خلال الدخول في تحالف عسكري مع مصر، أظهرت الصومال فهماً عميقاً لنفوذها الجيوسياسي، مما حول موقعها الاستراتيجي إلى أصل قيم.

إن الاتفاق بين مصر والصومال، والذي يتضمن نشر ما يصل إلى عشرة آلاف جندي مصري في الصومال بحلول نهاية العام، يشكل خطوة جريئة تتحدى الوضع الراهن. والواقع أن رد فعل إثيوبيا ــ التحذير من أنها “لا تستطيع أن تقف مكتوفة الأيدي” ــ يؤكد على مستوى القلق في أديس أبابا. فلسنوات، كانت إثيوبيا تضع نفسها في موقف القوة المهيمنة الإقليمية، وتمارس نفوذها على جيرانها بسهولة نسبية. والواقع أن الدبلوماسية الصومالية الحازمة تتحدى هذه الهيمنة التي دامت طويلا.

التنافسات التاريخية والمخاوف المعاصرة

في قلب قلق إثيوبيا يكمن عدم ثقتها العميقة في مصر، العدو التاريخي الذي تشترك معه في نزاعات متوترة وغير محلولة حول نهر النيل. لعقود من الزمان، كانت إثيوبيا ومصر منخرطتين في معركة مريرة حول سد النهضة الإثيوبي الكبير، حيث تهدف إثيوبيا إلى تسخير مياه النيل للطاقة والتنمية، في حين تخشى مصر أن يهدد السد أمنها المائي. وعلى هذه الخلفية، تنظر إثيوبيا بعين الريبة إلى أي تدخل مصري في المنطقة، وخاصة في دولة معرضة للصراع وذات أهمية استراتيجية مثل الصومال.

وترى إثيوبيا أن المصالح الاستراتيجية لمصر في الصومال قد تمتد إلى ما هو أبعد من الهدف المعلن المتمثل في الاستقرار الإقليمي. وهناك خوف في أديس أبابا من أن تستخدم القاهرة نفوذها في الصومال لتطويق إثيوبيا وممارسة الضغوط في النزاع الدائر حول نهر النيل. ومن منظور إثيوبيا، فإن الوجود العسكري أو السياسي المصري في الصومال قد يمكّن القاهرة من بناء تحالفات قد توازن المصالح الإثيوبية، مما يضيق الخناق على طموحاتها الإقليمية.

قلق إثيوبيا: الخوف من فقدان النفوذ

إن ذعر إثيوبيا لا يتعلق فقط بوجود القوات المصرية في الصومال؛ بل يتعلق أيضًا بفقدان نفوذها على منطقة اعتبرتها منذ فترة طويلة فناءها الخلفي الاستراتيجي. لسنوات، لعبت إثيوبيا دورًا حاسمًا في الأمن الداخلي في الصومال، ونشرت الآلاف من القوات داخل وخارج لواء الاتحاد الأفريقي لمحاربة مسلحي حركة الشباب. لكن الصومال قلبت الطاولة الآن، وطالبت إثيوبيا بالانسحاب من صفقة الموانئ المثيرة للجدل مع أرض الصومال، المنطقة المنفصلة عن الصومال.

إن الجهود التي تبذلها الصومال لإخراج القوات الإثيوبية من أراضيها تشكل ضربة عبقرية تعكس ثقة جديدة وعزماً على تأكيد سيادتها. والواقع أن احتجاجات إثيوبيا، التي تُـؤطَّر في إطار المخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي، تخفي وراءها مخاوف أعمق: وهي أنها تفقد قبضتها على جار كانت ذات يوم تتأثر به بسهولة نسبية.

التداعيات المحلية والديناميكيات الإقليمية

وعلى الصعيد المحلي، تخشى إثيوبيا أيضاً أن يؤدي تورط مصر في الصومال إلى تشجيع جماعات المعارضة أو المتمردين داخل إثيوبيا. فقد اتُهمت مصر في السابق، وإن لم يكن ذلك من دون أدلة ملموسة، بتقديم الدعم السري لجماعات معارضة للحكومة الإثيوبية. ورغم أن القاهرة غالباً ما ترفض هذه المزاعم باعتبارها لا أساس لها من الصحة، فإن هذا التصور وحده كافٍ لإثارة القلق في أديس أبابا.

وعلى المستوى الإقليمي، قد يشجع انخراط مصر دولاً أخرى على إعادة تقييم مواقفها، وهو ما قد يؤدي إلى استقطاب المزيد من اللاعبين إلى المشهد السياسي المعقد بالفعل في الصومال. وقد تجد دول مثل كينيا، التي لها مصالحها الخاصة في الصومال، نفسها محاصرة بين دعم إثيوبيا أو التحالف مع الصومال أو مصر، وهو ما قد يؤدي إلى أزمة إقليمية أكثر تفتتاً.

صراع القوة على أرض الصومال: موقف الصومال من السيادة

إن جوهر محنة إثيوبيا يكمن في موقف الصومال الثابت بشأن سلامة أراضيها، وخاصة فيما يتصل بمذكرة التفاهم مع أرض الصومال، وهي جمهورية أعلنت انفصالها عن الصومال قبل أكثر من ثلاثين عاماً. فقد اعتبرت مقديشو قرار إثيوبيا بتوقيع عقد إيجار لمدة خمسين عاماً مع أرض الصومال لجزء من ساحلها لبناء قاعدة بحرية بمثابة إهانة مباشرة، وعمل عدواني يقوض سيادة الصومال.

لقد فاجأ رفض الصومال التراجع عن هذه القضية وإصرارها على اعتراف إثيوبيا بسيادتها على أرض الصومال إثيوبيا. ومن خلال الانحياز إلى مصر، ترسل الصومال رسالة واضحة مفادها أنها لن تُرغَم على قبول القرارات الأحادية الجانب التي تتخذها إثيوبيا. ويشكل هذا الموقف الجريء شهادة على التزام الصومال بمصالحها الوطنية، بغض النظر عن محاولات إثيوبيا الضغط عليها أو تقويضها.

الاستراتيجية المصرية: اكتساب النفوذ في منطقة القرن الأفريقي

بالنسبة لمصر، فإن التحالف مع الصومال يمثل فرصة لموازنة نفوذ إثيوبيا المتزايد في المنطقة، وخاصة في ظل النزاع الدائر حول سد النهضة الإثيوبي الكبير. كان سد النهضة مصدرًا للتوتر بين مصر وإثيوبيا لسنوات، حيث تنظر مصر إلى السد باعتباره تهديدًا محتملاً لأمنها المائي. من خلال تشكيل شراكة مع الصومال، تكتسب مصر موطئ قدم استراتيجي في منطقة القرن الأفريقي، مما قد يمنحها نفوذًا على إثيوبيا في نزاع النيل.

ومن ناحية أخرى، من المتوقع أن تستفيد الصومال من الدعم العسكري والتعاون الاقتصادي المصري. ومن الممكن أن تساعد هذه الشراكة الصومال في تعزيز أجهزتها الأمنية، وإعادة بناء مؤسساتها، وتعزيز مكانتها في السياسة الإقليمية. وبعيداً عن كونها متلقياً سلبياً للنفوذ الأجنبي، تعمل الصومال بنشاط على تشكيل مصيرها من خلال تشكيل تحالفات تخدم مصالحها الوطنية.

فجر جديد للصومال: إعادة تعريف الديناميكيات الإقليمية

لقد وضعت التحركات الجريئة التي قامت بها الصومال إثيوبيا في موقف دفاعي، مما جعلها تتحدى دورها المفترض كوسيط إقليمي قوي. وفي حين تندب إثيوبيا زعزعة الاستقرار، فمن الواضح أن القضية الحقيقية، زعزعة الاستقرار، تتمثل في إحجامها عن قبول توازن جديد للقوى في منطقة القرن الأفريقي. والواقع أن الصومال، التي كانت تعتبر ذات يوم دولة فاشلة، أصبحت الآن لاعباً واثقاً من نفسه، ومستعداً للتعامل وفقاً لشروطه، ورفض أي انتهاك، والدفاع عن سيادته.

اشترك مجانًا في النشرة الإخبارية AllAfrica

احصل على آخر الأخبار الأفريقية مباشرة إلى صندوق بريدك الإلكتروني

نجاح!

انتهى تقريبا…

نحن بحاجة إلى تأكيد عنوان بريدك الإلكتروني.

لإكمال العملية، يرجى اتباع التعليمات الموجودة في البريد الإلكتروني الذي أرسلناه إليك للتو.

خطأ!

حدثت مشكلة أثناء معالجة طلبك. يرجى المحاولة مرة أخرى لاحقًا.

ومن خلال التحالف مع مصر، تثبت الصومال أنها قوة لا يستهان بها، وأمة قادرة على تشكيل تحالفات استراتيجية لتعزيز مصالحها. وينبغي لنا أن ننظر إلى هذا الاتجاه الجديد في السياسة الخارجية الصومالية باعتباره دفعة محتملة للاستقرار الإقليمي، وليس تهديداً. وهو يُظهِر أن الصومال مستعد للدفاع عن نفسه، والمشاركة بنشاط في السياسة الإقليمية، وتشكيل مستقبل القرن الأفريقي.

معضلة إثيوبيا: التكيف أو الهلاك

إن انزعاج إثيوبيا من التحالف بين مصر والصومال يكشف عن انزعاجها من الواقع الجيوسياسي المتغير. ويتعين على أديس أبابا الآن أن تقرر ما إذا كانت ستتمسك بطرقها القديمة في الهيمنة أو تتكيف مع المشهد الجديد حيث لم تعد الصومال مجرد متفرج صامت بل أصبحت لاعباً رئيسياً. والاختيار واضح: فإما أن تستمر إثيوبيا في النظر إلى جيرانها من خلال عدسة الخوف والشك أو أن تتبنى مستقبلاً من التعاون والاحترام المتبادل.

إن الدبلوماسية الصومالية الجريئة تستحق الثناء على زعزعة النظام الإقليمي وتأكيد حقها في أن تُعامَل على قدم المساواة. ومع دخول منطقة القرن الأفريقي عصراً جديداً، فمن الأفضل لإثيوبيا أن تدرك أن الصومال القوي ذو السيادة لا يشكل تهديداً بل شريكاً محتملاً في بناء منطقة أكثر استقراراً وازدهاراً. لقد ولت الأيام القديمة من الهيمنة غير المقيدة؛ وحان الوقت لإثيوبيا لقبول الحقائق الجديدة والعمل نحو مستقبل أكثر شمولاً وإنصافاً في منطقة القرن الأفريقي.

بقلم عبد الشكور علي

[ad_2]

المصدر