[ad_1]
وقبل الحرب، كان يعيش في قطاع غزة نحو 1000 مسيحي، بعضهم عمل مدرسين ووظائف حكومية وصياغة ذهب وتجارة، بحسب مدير المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل ثوابتة. (غيتي)
بينما يتبادل الأطفال حول العالم الهدايا والتحيات الحارة بمناسبة عيد الميلاد ورأس السنة الجديدة، لا يستطيع الأطفال المسيحيون في غزة الاحتفال أو الشعور بأي فرح مع استمرار الحرب الإسرائيلية.
تجمع عشرات الأطفال المسيحيين مع عائلاتهم في باحة كنيسة العائلة المقدسة بمدينة غزة لأداء صلاة العيد. وكانت كاتاليا حبيشة، وهي فتاة مسيحية من غزة، من بين عشرات الأطفال الذين حضروا الحفل. وقالت الطفلة البالغة من العمر 12 عاماً لـ”العربي الجديد” إنها لا تشعر بالسعادة هذا العام، مع استمرار الجيش الإسرائيلي في جرائمه في غزة.
وتابعت “نعيش في حزن طوال الوقت بسبب القصف والقتل والدمار الإسرائيلي (…) لم أرتدي ملابس جديدة ولم أتلق هدايا من أصدقائي وعائلتي، الجميع هنا حزينون ومكلومون”.
وقبل عامين، أمضت كاتاليا عيد الميلاد مع عائلتها في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة بعد حصولهم على تصريح من السلطات الإسرائيلية لزيارة المدينة المقدسة التي يأتي إليها المسيحيون حول العالم.
لكن للعام الثاني على التوالي، لم يتمكن كاتاليا وجميع الفلسطينيين المسيحيين في غزة من السفر إلى بيت لحم بسبب الحرب والقيود التي تفرضها إسرائيل.
وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي لم يفرق بين المسلمين والمسيحيين في قطاع غزة في هجومه الشرس والمدمر الذي أدى إلى مقتل نحو 20 مسيحياً في هجمات منفصلة بمدينة غزة مؤخراً.
ومن بين القتلى ريان ترزي صديق كاتاليا. “لقد قتل الجيش الإسرائيلي أعز أصدقائي بدم بارد. أفتقد صديقي، كنا نتبادل التهاني والهدايا في مثل هذه الأيام (…) لقد قتل الجيش الفرحة في قلوبنا وآمالنا وتفاؤلنا”. قال البالغ من العمر سنة.
وأضافت: “نحن أطفال من حقنا أن نعيش مثل الأطفال في جميع أنحاء العالم، ومن حقنا أن نعيش حياتنا دون قتل أو خوف أو حرب أو إرهاب”.
وقال إسحاق شحيبر، وهو طفل فلسطيني مسيحي آخر يبلغ من العمر 12 عاماً من غزة، إنه كان يأمل في الاحتفال بعيد الميلاد في غزة دون استمرار الحرب.
وأضاف: “أفتقد حياتي قبل الحرب، زيارة أقاربي وأصدقائي وتبادل الهدايا”. “آمل أن تنتهي الحرب، ونتمكن من استعادة حياتنا والعودة إلى منازلنا”.
الهجمات الإسرائيلية العشوائية
ونزحت كل من كاتاليا وريان من منزليهما في حي تل الهوى ولجأتا مع عائلتيهما إلى مبنى كنيسة العائلة المقدسة.
وقبل الحرب، كان يعيش في قطاع غزة نحو 1000 مسيحي، بعضهم عمل مدرسين ووظائف حكومية وصياغة ذهب وتجارة، بحسب مدير المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل ثوابتة.
“إن الأرقام والحقائق تظهر مدى المعاناة التي يتعرض لها هذا المكون الأصيل من النسيج الاجتماعي الفلسطيني، حيث قتلت (إسرائيل) أكثر من ثلاثة بالمائة من المسيحيين في قطاع غزة، وقد انخفض عددهم إلى نحو 650 بسبب سياسات الاحتلال (الإسرائيلي)”.
وأكد أن استهداف إسرائيل للمجتمع المسيحي الصغير في قطاع غزة “يأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى القضاء على الوجود الإنساني والتاريخي المتنوع في القطاع، حيث أن الاحتلال لا يحترم الأديان السماوية في الاستهداف المباشر والممنهج قصف.”
وعلى مدى 14 شهراً من حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل، دمر جيشها ثلاث كنائس كبرى في قطاع غزة في انتهاك صارخ لكافة الأعراف والمواثيق الدولية التي تكفل حماية دور العبادة.
ولم يسلم المدنيون المسيحيون من القصف، حيث تم استهداف المراكز السكانية في محيط الكنائس بشكل مباشر، ما أدى إلى سقوط ضحايا وعشرات الإصابات متفاوتة الخطورة.
كما تكبدت المدارس والمؤسسات المسيحية خسائر فادحة، ودُمرت أجزاء كبيرة من ممتلكات الطائفة المسيحية، بما في ذلك المناطق الآمنة التي كان من المفترض أن تكون ملجأ للعائلات الهاربة من القصف “الإسرائيلي”.
المسيحيون، كغيرهم من سكان القطاع الساحلي المحاصر، محرومون من الحصول على المساعدات الإنسانية والمواد الأساسية في ظل الحصار الخانق وسياسة التجويع الممنهجة.
وأكد ثوابتة أن استمرار استهداف المسيحيين في قطاع غزة ليس مجرد أرقام وإحصائيات؛ وبدلاً من ذلك، فهو هجوم على التاريخ والثقافة والهوية المشتركة التي تمتد لعقود من الزمن.
وأضاف أن المجتمع المسيحي الفلسطيني جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، واستهدافه هو اعتداء على الوجود الفلسطيني برمته.
ودعا المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية إلى التدخل العاجل والفوري لوقف جرائم الحرب والتطهير العرقي التي ترتكبها إسرائيل.
وأضاف أن “غزة بمسلميها ومسيحيها ستبقى مقاومة لمحاولات الإبادة والتهجير التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي، لكن كنائسها ومساجدها ستبقى شاهدة على صمود شعبها الأبي”.
[ad_2]
المصدر