أزمة الكهرباء تتفاقم في العراق بينما يسعى رئيس الوزراء إلى حل عبر طهران

أزمة الكهرباء تتفاقم في العراق بينما يسعى رئيس الوزراء إلى حل عبر طهران

[ad_1]

ويستمر اعتماد العراق على الغاز المستورد في عرقلة استقلاله في مجال الطاقة. (غيتي)

ويعاني العراق من أزمة كهرباء متفاقمة، مع انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع لمدة تصل إلى سبع ساعات يوميا في معظم أنحاء البلاد. والوضع أسوأ من ذلك في إقليم كردستان العراق، حيث يمتد انقطاع التيار الكهربائي إلى 19 ساعة في اليوم، مما يترك السكان والشركات في مواجهة إحباطات متزايدة.

وتتفاقم الأزمة بسبب الديناميكيات الإقليمية. وقامت إيران، التي تواجه احتياجاتها من الطاقة في فصل الشتاء، بخفض صادرات الغاز إلى العراق. وقام المسؤولون الإيرانيون بتقنين توزيع الكهرباء وأبلغوا عن نقص الوقود، مما أدى إلى إغلاق محطات الطاقة. وقد أدت هذه التحديات إلى إجهاد شبكة الكهرباء المنهكة في العراق، مما يزيد من صعوبة تلبية احتياجات البلاد المتزايدة من الطاقة.

ووسط هذه الأزمة، زار رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الأربعاء، طهران لإجراء محادثات مع الرئيس الإيراني مسعود بازشكيان. وركزت المناقشات رفيعة المستوى في قصر سعد آباد على تعزيز التعاون في مجال الطاقة وتنفيذ المبادرات المتفق عليها سابقا.

ولا يزال العراق يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني، الذي يغذي 60% من محطات الطاقة في البلاد.

وقد سلطت الاضطرابات في إمدادات الغاز، والتي غالباً ما تكون ناجمة عن صيانة خطوط الأنابيب وزيادة الطلب المحلي في إيران خلال فصل الشتاء، الضوء على اعتماد العراق غير المستقر على جارته. وتهدف المحادثات في طهران إلى تثبيت هذه الواردات وتوفير إمدادات كهرباء أكثر اتساقا لاحتياجات العراق من الطاقة.

الاعتماد على الغاز يعيق الاستقلال

ويستمر اعتماد العراق على الغاز المستورد في عرقلة استقلاله في مجال الطاقة. وعلى الرغم من الاتفاقية الخمسية الموقعة في عام 2024 مع إيران لاستيراد ما يصل إلى 50 مليون متر مكعب من الغاز يوميًا، إلا أن الانقطاع المتكرر للإمدادات أثر بشدة على توليد الكهرباء. وقد تعثرت محاولات تنويع مصادر الطاقة من خلال الاتفاقيات مع تركمانستان، حيث أدت التأخيرات البيروقراطية إلى تعليق الأموال المخصصة لهذه المشاريع في البنك التجاري العراقي.

إن الأثر المالي والبيئي للأزمة كبير. وينفق العراق ما يقرب من 4 مليارات دولار سنوياً على واردات الغاز والكهرباء من إيران، بينما يحرق في الوقت نفسه كميات هائلة من الغاز الطبيعي. ووفقا للبنك الدولي، قام العراق بحرق 17.374 مليون متر مكعب من الغاز في عام 2020، مما يجعله ثاني أكبر دولة تقوم بحرق الغاز على مستوى العالم. تمثل هذه الممارسة فرصة كبيرة ضائعة لتسخير موارد الطاقة المحلية.

ويتحمل إقليم كردستان وطأة الأزمة، حيث أجبر انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة السكان على الاعتماد على المولدات الخاصة. إن تشغيل هذه المولدات باهظ التكلفة كما أنها ضارة بالبيئة، مما يؤكد الحاجة إلى حل أكثر استدامة للطاقة.

وتفاقمت تحديات الطاقة في العراق بسبب النكسات التي تعرض لها مشروع KM250 في إقليم كردستان، وهو مبادرة بقيمة 806 ملايين دولار تهدف إلى زيادة إنتاج الغاز بمقدار 250 مليون قدم مكعب قياسي في اليوم. واجه المشروع اضطرابًا كبيرًا في أعقاب هجوم بطائرة بدون طيار في أبريل 2024، مما أسفر عن مقتل أربعة عمال أجانب بالقرب من حقل غاز خور مور.

وتم تعليق العمليات بعد الهجوم، وتسبب الانقطاع في فقدان 2500 ميجاوات من الطاقة، وفقًا لمسؤولي الكهرباء المحليين. وأكد الحادث مدى ضعف البنية التحتية للطاقة في المنطقة أمام التهديدات الأمنية. ولا تزال التحقيقات مستمرة، حيث يتهم بعض المسؤولين فصائل مسلحة مرتبطة بقوات الحشد الشعبي العراقية بالتورط في الهجوم.

الخصخصة وتحديات البنية التحتية

أسفرت الجهود المبذولة لإصلاح قطاع الكهرباء في العراق من خلال “مشروع التحول الذكي” عن نتائج مختلطة. وفي حين نجحت بعض الشركات الخاصة في تحسين الكفاءة والحد من الهدر، فقد كافحت شركات أخرى، الأمر الذي كشف عن التناقضات في تنفيذ المشروع.

ويحذر الخبراء من أن اعتماد العراق على توصيلات شبكة الكهرباء الإقليمية لا يقدم سوى حل قصير المدى. ومن المتوقع أن تضيف هذه المشاريع 3000 ميغاوات فقط في أحسن الأحوال، أي أقل بكثير من الطلب المتزايد في العراق، والذي من المتوقع أن يرتفع مع تضاعف عدد السكان بحلول عام 2050.

وبينما يعاني العراق من شتاء آخر من انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة، تسلط الأزمة الضوء على الحاجة الملحة إلى حلول مستدامة وطويلة الأجل. وبدون تغييرات كبيرة في السياسات والاستثمارات، فإن العراق يخاطر بتفاقم أزمة الطاقة التي قد تجعل الملايين يواجهون مصاعب مستمرة وركوداً اقتصادياً.

[ad_2]

المصدر